علم الراحة: كيف تدعم الدُّمى المحشوة التنظيم العاطفي عبر مختلف الأعمار
الكائنات الانتقالية والتنظيم العاطفي المبكر في مرحلة الرضاعة
تلعب الحيوانات المحشوة اللينة دورًا مهمًّا جدًّا في مرحلة النمو المبكر للطفل، حيث تُستخدم كعناصر مُهدِّئة عند شعور الرُّضَّع بقلق الانفصال أو حاجتهم إلى التهدئة خلال المواقف الصعبة. وقد لاحظ أخصائيو علم نفس الأطفال أن هذه الأصدقاء الدافئين يساعدون في بناء القوة العاطفية. ووجدت دراسة نُشرت في مجلة سلوك الطفولة المبكرة أن الأطفال الذين يتمسَّكون بلعبهم المحشوة يهدأون بعد الشعور بالانزعاج بنسبة أسرع تصل إلى ٤٠٪ مقارنةً بالأطفال الذين لا يملكون شيئًا يحتضنونه. ويوفِّر الاتصال الجسدي إحساسًا بالأمان يمكِّن الرُّضَّع من الاستكشاف بشكل مستقل مع الشعور في الوقت نفسه بالتواصل العاطفي مع الأم أو الأب. ويُبلغ العديد من الآباء عن ملاحظتهم لهذا التأثير مباشرةً أثناء نمو أبنائهم ليصبحوا أكثر ثقةً، وبخاصةً عندما يكون حيوانهم المحشو المفضَّل دائمًا قريبًا منهم.
الفوائد العصبية البيولوجية: إفراز الأوكسيتوسين الناتج عن اللمس والحد من التوتر
عندما يلمس الناس الدمى المحشوة، فإن أدمغتهم تستجيب فعليًّا بطرق يمكننا قياسها من خلال التغيرات الكيميائية. فالمواد الناعمة تحفِّز الجسم على إفراز الأوكسيتوسين، الذي يُطلق عليه كثيرون «هرمون الحب» لأنه يساعدنا على تكوين روابط عاطفية ويشعرنا بتقليل التوتر. وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة العلوم العصبية السلوكية عام ٢٠٢٢ أن التعلُّق بهذه الدمى يرفع مستويات الأوكسيتوسين بنسبة متوسطها ٣١٪ بعد مرور ١٥ دقيقة فقط من بدء التفاعل معها. ولذلك يلجأ الأطفال والكبار على حدٍّ سواء غالبًا إلى الإمساك بالدمى المحشوة عندما يشعرون بالقلق أو الانهيار العاطفي. وببساطة، فإن مرور اليدين على أسطح هذه الفراء الاصطناعية يؤدي عادةً إلى خفض معدل ضربات القلب ما بين ١١ و١٨ نبضة في الدقيقة. وهكذا يصبح هذا الفعل البسيط، بالنسبة لأي شخص يمر بلحظات مجهدة، بمثابة أداة تهدئة مدمجة يحملها معه أينما ذهب.
| الفائدة | التأثير الفسيولوجي | الفئة العمرية المستهدفة |
|---|---|---|
| خفض الكورتيزول | استعادة الهدوء من التوتر أسرع بنسبة ٤٠٪ | الرضع أساسًا |
| إفراز الأوكسيتوسين | زيادة متوسطها ٣١٪ | جميع الأعمار |
| تنظيم معدل ضربات القلب | انخفاض يتراوح بين ١١ و١٨ نبضة في الدقيقة أثناء الشعور بالقلق | من الأطفال إلى البالغين |
الدمى المحشوة كمحفّزات تنموية للمهارات الاجتماعية والعاطفية
اللعب التخيلي وتنمية السرد في مرحلة الطفولة المبكرة
الدمى الناعمة المصنوعة من الفرو تُحفِّز الأطفال فعليًّا على ابتكار القصص، مما يساعد في تنمية قدراتهم اللغوية، وقوة عقولهم، وكذلك المهارات التفكيرية المهمة التي نُسمِّيها «الوظائف التنفيذية». فغالبًا ما يبتكر الأطفال عوالمَ كاملةً يلعب فيها دميهم المحشوة أدوارًا في قصصٍ معقَّدةٍ يروونها لأنفسهم بصوتٍ عالٍ، مُعطين كل شخصية رغباتٍ مختلفةً، ومستكشفين طرق حل المشكلات. وعندما يشارك الصغار في هذا النوع من اللعب الخيالي، فإنهم يبنون مفرداتهم لغويًّا بشكل طبيعي، بينما يتعلَّمون التفكير خطوةً بخطوة، وتذكُّر ما حدث سابقًا، وفهم أسباب وقوع الأمور بالطريقة التي تحدث بها. والجميل في هذه الألعاب غير المحددة النهاية أن الأطفال يواجهون أثناء لعبهم جميع أنواع التحديات المختلَقة، ما يعلِّمهم كيفية التكيُّف عند حل المشكلات، والتعبير عن أنفسهم بوضوح. وبلا شكٍّ، فإن هذه المهارات تنتقل إلى أعمالهم المدرسية، وكذلك إلى تحسين علاقاتهم مع الأطفال الآخرين.
بناء التعاطف واكتساب القدرة على تبني وجهات النظر المختلفة من خلال تمثيل الأدوار باستخدام الدمى المحشوة
يتعلّم الأطفال حول المشاعر من خلال ألعابهم الناعمة والدمى المحشوة. فعندما يلعب الصغار ألعابًا يُظهر فيها الطفل تعاطفه مع دمية د bears "حزينة" أو يحاول مساعدة شخصيتين محشوتين على التوقف عن الخلاف، فإنهم في الواقع يطوّرون مهاراتٍ مهمة جدًّا. ويبدأون حينها بملاحظة متى يكون هناك خطبٌ ما، وقراءة لغة الجسد، وتجريب طرق مختلفة للتفاعل عاطفيًّا. وكل ذلك يحدث في بيئة لا تترتّب عليها أي ضغوط حقيقية أو مخاطر. وبالفعل، فإن ما يجري أثناء هذه الجلسات اللعبية يُساهم في تكوين روابط عصبية في الدماغ تتعلّق بفهم مشاعر الآخرين والنظر إلى الأمور من زوايا مختلفة. وقد أظهرت دراسات أن الأطفال الذين يلعبون مع دمَىهم المحشوة بهذه الطريقة يميلون إلى إظهار وعي عاطفي أفضل بنسبة تقارب ٣٠٪ عند تفاعلهم مع أطفال آخرين، وفق ما نشرته مجلة «Child Development Perspectives» عام ٢٠٢١.
ما وراء مرحلة الطفولة: الدور المستمر للدمى المحشوة في إثارة الشعور بالحنين والارتياح النفسي لدى البالغين
الدمى المحشوة ليست مجرد أشياء يتخلّى عنها الناس عندما يبلغون سن الرشد. فبحسب بعض الدراسات، يحتفظ العديد من البالغين فعليًّا بدمى طفولتهم المحشوة. والأرقام مُذهلةٌ حقًّا: إذ يحتفظ نحو ٤٤٪ منهم بهذه «الأصدقاء القدامى»، ويبيت ما يقرب من ثلثهم معها كل ليلة، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان. فما السبب في ذلك؟ حسنًا، هناك شيءٌ ما في التمسُّك بتلك الأشكال والقوام المألوفة يعيد إحياء الذكريات الجميلة، خصوصًا في الأوقات التي تصبح فيها الحياة صعبة. وقد اكتشف العلماء أن لمس الدمى اللينة يقلّل من هرمونات التوتر، في الوقت الذي يحفِّز فيه إفراز المواد الكيميائية المُعزِّزة للشعور بالراحة في الدماغ، مما يفسِّر سبب استعانة الكثير من الناس بها للحصول على الاطمئنان. وقد أكَّد باحثو جامعة فو أمستردام هذه النتيجة من خلال أبحاثهم. ومع ذلك، فإن هذه الدمى لا تُهدِّئ الأعصاب فحسب، بل تعمل كآلات صغيرة للسفر عبر الزمن، تربط البالغين مجددًا بأطفالهم السابقين في عالمٍ لا يحكم فيه أحدٌ عليهم. وعندما يشعر المرء بأن كل شيءٍ أصبح مُرهقًا للغاية، فإن مرور أصابعه بلطف على قماش دمية محشوة محبوبة يعيد تركيزه فورًا في اللحظة الراهنة، محوِّلًا ما قد يبدو وكأنه سلوكٌ طفوليٌّ إلى أمرٍ مدعومٍ علميًّا فعليًّا لإدارة الصحة العقلية في يومنا هذا.
الأسئلة الشائعة
لماذا تساعد الدمى المحشوة في تنظيم المشاعر؟
تساعد الدمى المحشوة في تنظيم المشاعر من خلال توفير الراحة الجسدية، وإطلاق هرمون الأوكسيتوسين، والحد من التوتر، مما يساعد الأفراد على الشعور بالمزيد من الأمان والاستقرار.
هل تقتصر فوائد الدمى المحشوة على الأطفال فقط؟
لا، بل تعود فوائد الدمى المحشوة على جميع الفئات العمرية. فهي تساعد الأطفال في اللعب التخيلي وتنمية المهارات الاجتماعية، كما توفر للبالغين وسيلة لتخفيف التوتر والشعور بالراحة.
هل يمكن أن يُحسّن اللعب بالدمى المحشوة المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الأطفال؟
نعم، فاللعب بالدمى المحشوة يساعد الأطفال على تنمية التعاطف، واتخاذ وجهات نظر الآخرين، والوعي العاطفي، وهي مكونات أساسية في المهارات الاجتماعية والعاطفية.
EN
AR
BG
HR
DA
NL
FI
FR
DE
EL
IT
JA
KO
NO
PT
RO
RU
ES
SV
TL
IW
ID
SR
UK
HU
MT
TH
TR
FA
MS
GA
IS
EU
BN
LO
LA
SO
KK